نجيب الدين السمرقندي

152

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

فتحدث سدة شديدة لهذين الامرين وأظن أن هذا المادة لا تفعل هذه المادة لا تفعل هذا الفعل ببردها فحسب بل لحصول كيفية سمية فيها أيضا ويشمأزّ منها الدماغ وينقبض وينعصر في نفسه فتمتنع الروح النفساني من السلوك الطبيعي لإنسداد المجاري لا على التمام وتقع الحركات المضطربة . قال « الشيخ » : « قد يحدث الصرع بسبب ما يتأذّى الدماغ ببخار ردئ الجوهر والكيفية سببه احتباس دم أو خلط في منفذ قد عرضت له سدّة فتنقطع عنه الحرارة الغريزية فيموت فيه ويعفّن ويستحيل إلى كيفية رديئة وتنبعث منه على الأدوار ولا على الأدوار مادة بخارية أو كيفية سمية » . تم كلامه . وسبب استحالة الخلط إلى التعفن والكيفية السميّة أن الحرارة الغريزية تتصرّف في الرطوبات على سبيل النضج والهضم وتحميها من أن تستولى عليها الحرارة النارية وهي أشدّ الأشياء مقاومة لها وإذا تعطّلت الرطوبات عنها استولت عليها الحرارة النارية وتصرّفت فيها لا على نحو ما تتصرّف الغريزية فحدثت فيها العفونة والفساد ثم تعرض لها كيفية باردة فعلية لانقطاع الحار الغريزي عنها أولا ولمفارقة الحار الناري أيضا بالآخرة لأن القاسر على حفظه في البدن إنما هو الحار الغريزي فإذا انقطع عن عضو من الأعضاء برد بانقطاعه ذلك العضو برودة فعلية أولا ثم تتعفن رطوباته بالحار الغريب إلى أن يفارقها فيبرد ثانيا . ويخض هذا أي تولد هذه الكيفية السمية والبرودة الفعلية بالأطراف دون غيرها هذا جواب عن سؤال سئل به « روفس » وهو أنه كيف تتولّد هذه الكيفية في أعضاء ليس لها تجاويف كبار وكان الأحرى أن تتولّد فيما له تجاويف كبار مثل المعدة والأمعاء من الأغذية الباردة التي ترد عليها غير مستحيلة ولا ترد على اليدين والرجلين إلّا بعد الاستحالة في المعدة والكبد والعروق مع أن هذه الأعضاء لا تجذب إلا الغذاء الموافق الملائم فأجاب بأن تولّدها فيها لضيقها أي لضيق الأطراف من جهة منافذ الروح ودقّة منافسها أي مساماتها التي يجذب منها النسيم البارد وقلة حرارتها لبعدها عن ينبوع الحرارة وعسر خروج ما يجتمع فيها من الأخلاط اللحجة لضيق مجاريها ؛ وأما المعدة والأمعاء فإن تجاويفهما واسعة وحرارتهما قوية فلا تعدم التنفس وما يجتمع فيها يخرج عنها سريعا لسعة منافذها مع أنها قد ترد عليها مواد مختلفة تنكسر بها عادية تلك الأخلاط .